السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
151
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فإذا أبرأ الدائن المدين سرى الإبراء إلى الكفلاء ، وكذلك إذا أبرأ الدائن أحد الكفلاء سرى الإبراء إلى جميع من تأخّر عنه ، لا من تقدّم عليه « 1 » . الإبراء في موارد تعاقب الأيدي على المغصوب : إذا تعدّد الغصب ؛ بأن يغصب شخص مالًا من مالكه فيغصبه ثانٍ من الغاصب الأوّل وثالث من الغاصب الثاني وهكذا . أو تعدّد بيع المغصوب ؛ بأن باع الغاصب العين المغصوبة لشخص ، وباعها المشتري لثالث ، والثالث لرابع وهكذا . فإنّ ذمّة كلّ واحد من أصحاب الأيادي المتعاقبة تكون مشغولة بالمال لصاحبه وضامنة له ؛ لعدم مشروعية ما جرى على المال . فإذا أبرأ صاحب الحقّ بعض هذه الذمم ممّا له عليها ، فالمعروف هو سراية الإبراء ، وسقوط الذمم جميعاً ، وهو مشهور الإماميّة « 2 » . وقد فصّل البعض بين إبراء الغاصب الأوّل فقط وبين إبراء غاصب الغاصب ، فعلى الأوّل لا يبرأ إلّا الغاصب الأوّل ، وعلى الثاني يبرأ الأوّل أيضاً أو كلّ من سبق المبرأ ، وذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب « 3 » وبعض الإماميّة « 4 » . وهناك من فصّل بين حال وجود المال وحال تلفه ، فيسري الإبراء في حال التلف إلى جميع الذمم ، ولا يسري إذا كانت العين باقية ، واختاره بعض الإماميّة « 5 » . سادساً - بطلان الإبراء وفساده : إذا اختل أحد أركان الإبراء بسبب فقد شرط من الشروط التي تمّ
--> ( 1 ) المبسوط ( للطوسي ) 2 : 340 . التحرير 2 : 573 . جواهر الكلام 26 : 206 . حاشية ابن عابدين 4 : 276 . شرح الروض 2 : 246 - 247 - 249 . تنبيه ذوي الأفهام ( لابن عابدين ) 2 : 94 . حاشية القليوبي 4 : 30 . ( 2 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 2 : 355 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 4 : 276 . شرح الروض 2 : 246 - 247 . تنبيه ذوي الأفهام ( ابن عابدين ) 2 : 94 . حاشية القليوبي 4 : 30 . ( 4 ) الغصب ( للمحقق الرشتي ) : 126 ، حجرية . ( 5 ) البيع ( للخميني ) 2 : 378 - 380 .